تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
الممكن ، لا في المعدوم الممتنع فانّه ليس بشيء عند الفريقين ( 1 ) ، انتهى . وهذا لا يرد على ما صرّح به الزمخشري والنيسابوري لأنّ كلامهما بحسب مفهومه لغة ، وما ذكره من النزاع إنّما هو في الشيئيّة بمعنى التحقّق منفكّا عن صفة الوجود ، لا في إطلاق لفظ الشيء على مفهوم فانّه بحث لغوى مرجعه إلى النقل والسّماع لا يصلح محلا لاختلاف العقلاء الناظرين في المباحث العلميّة ، ولهذا قال صاحب الكشف : النزاع في هذا لا ينبغي أن يقع بين المحقّقين ، لأنّه أمر لفظي ، والبحث فيه من وظيفة أصحاب اللغة ( 2 ) ، انتهى . تبصرة قال العلماء : معنى كون قدرته تعالى لا تعجز عن شيء ، وكونه على كلّ شيء قديرا : إنّ قدرته لا تعجز عن ما يمكن تعلَّق القدرة به وأنّه على كلّ شيء يصحّ تعلَّقها به قدير من كلّ ماهيّة إمكانيّة ، أو شيئيّة تصوّريّة . وأمّا الممتنعات فلا ماهيّة لها ولا شيئيّة حتّى يصحّ كونها مقدورة له تعالى وليس في نفي مقدوريّتها نقص على عموم القدرة ، بل القدرة عامّة والفيض شامل والممتنع لا ذات له ، وإنّما يخترع العقل في وهمه مفهوما يجعله عنوانا لأمر باطل الذّات ، كشريك الباري ، واللا شيء ، واجتماع النقيضين ، أو يركّب بين معان ممكنة آحادها تركيبا ممتنعا ، فإنّ كلا من المتناقضين كالحركة والسكون أمر ممكن خارجا وعقلا ، وكذا معنى التركيب والاجتماع ، أمر ممكن عينا وذهنا . وأمّا اجتماع المتنافيين ، فلا ذات له في الخارج ولا في العقل ، لكنّ العقل يتصوّر مفهوم اجتماع النقيضين على وجه التلفيق ، ويجعله عنوانا ، ليحكم على
هامش
( 1 ) شرح كليات ابن سيناء لقطب الدين محمود بن مسعود علامة ج ص . ( 2 ) لم نعثر على كتابه .