تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
وقبلها لم يضبط واعتمر أربعا ، وكانت غزواته سبعا وعشرين ، وسراياه ستّا وخمسين ، وقيل غير ذلك ، وتزوّج إحدى وعشرين امرأة ، طلَّق ستّا ، وماتت عنده خمس ، وتوفّى عن عشر واحدة منهنّ لم يدخل بها ، وأولاده ستّة ، ذكران وهما : القاسم وإبراهيم ، وأربع بنات وهنّ : فاطمة عليها السّلام وزينت ورقيّة وأمّ كلثوم ، وكلَّهم من خديجة عليها السّلام ، إلا إبراهيم ، هذا المتّفق عليه واختلف فيما سوى هؤلاء ، ولمّا بلغ صلَّى الله عليه وآله ثلاثا وستّين وقيل : خمسا وستّين ، اختار الرفيق الأعلى يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة وقيل : لثنتي عشرة خلت من أوّل ربيعي السنة المذكورة ، ودفن ليلة الثلاثاء أو الأربعاء في حجرته التي قبض فيها ، هذه نبذ مما ذكره أرباب السّير ، وفي كون وفاته يوم الاثنين ثاني عشر أوّل الربيعين مع كون وقفة عرفة يوم الجمعة في السنة العاشرة إشكال يعرف بالتأمّل . قوله عليه السّلام : « دون الأمم الماضية » . دون : بمعنى التجاوز ، كما مرّ في شرح السند ، فهي ظرف مستقر وقع حالا من ضمير المتكلَّمين في علينا ، والعامل فيه « منّ » أي : منّ علينا بمحمّد صلَّى الله عليه وآله ، حال كوننا متجاوزين الأمم الماضية في المنّة به علينا . وقد يقال : إنّها مستعارة من معناها الوضعي الذي هو أدنى مكان من شيء لقدّامه كما في قول الأعشى : تريك القذى من دونها وهي دونه ( 1 ) . . . أي تريك القذى قدّامها وهي قدّامه ، فيكون ظرفا لغوا معمولا ل منّ ، والمعنى : منّ علينا بمحمّد صلَّى الله عليه وآله بين يدي الأمم الماضية أي : في مستقبلها .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 13 ، ص 165 ، وتمام البيت : إذا ذاقها من ذاقها يتمطق .