شرح
قال القسطلاني في المواهب : وقد سمّاه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي عام ، كما ورد من حديث أنس بن مالك من طريق أبي نعيم في مناجاة موسى ( عليه السّلام ) ( 1 ) .
قال ابن قتيبة : ومن أعلام نبوّته صلَّى الله عليه وآله أنّه لم يسمّ أحد قبله باسمه محمّد صيانة من الله بهذا الاسم كما فعل بيحيى إذ لم يجعل له من قبل سميّا ، وذلك انّه تعالى سمّاه في الكتب المتقدّمة وبشّر به الأنبياء ، فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشّبهة ، إلا أنّه لمّا قرب زمانه وبشّر أهل الكتاب بقربه سمّى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو ، والله أعلم حيث يجعل رسالته ( 2 ) .
وهو أبو القاسم محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب ، خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين ، حملت به أمّه في أيّام التّشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ليلة الجمعة ، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة ، وولد ( صلَّى الله عليه وآله ) بمكة يوم الجمعة عند طلوع الشمس السابع عشر من شهر ربيع الأوّل عام الفيل .
وعند جمهور العامّة أنّه ولد يوم الاثنين من ربيع الأوّل ثمّ اختلفوا : فقيل :
لليلتين خلتا منه ، وقيل : لثمان خلون منه ، وقيل : لعشر ، وقيل : لاثنتي عشرة ليلة ، وعليه عمل أهل مكّة في زيارتهم موضع مولده في هذا الوقت .
ووافقهم على ذلك من أصحابنا ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح المواهب : ج 3 ، ص 156 .
( 2 ) شرح المواهب : ج 3 ص 158 نقلا عنه .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 439 .