تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
والذنب في القوس في الشرف في بيت الأعداء ، ذكر ذلك في روضة الأحباب ( 1 ) . ومات أبوه عبد الله بن عبد المطلب ، وهو ابن شهرين أو سبعة أشهر ، ولمّا بلغ أربعا أو ستّا من السنن ماتت أمّه وكان في حجر جدّه عبد المطلب ثماني سنين وشهرين وعشرة أيّام ، فتوفّى عبد المطلب ووليه عمّه أبو طالب عليه السّلام ، وذهب به إلى الشام بعد ما تمّ له اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيّام ، ورجع من بصرى وخرج إلى الشام مرّة أخرى مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل أن يتزوّجها ، ثمّ تزوّجها بعد ما بلغ خمسا وعشرين وبقيت معه ثمانية عشرة سنة ، ولمّا بلغ خمسا وثلاثين شهد بنيان الكعبة ، فلمّا بلغ أربعين سنة بعثه الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل ، فما من شجر وحجر إلا سلَّم عليه قائلا : السلام عليك يا رسول الله ، وفرض عليه التبليغ وقراءة القرآن ، ولمّا تمّت له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر ، أسري به دَنى فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 2 ) وفرض عليه خمس صلوات ، ولمّا بلغ ثلاثا وخمسين هاجر إلى المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل ، ودخلها ضحى يوم الاثنين ، وأذن له في الجهاد في السنة الثانية لمن ابتدأه في غير الأشهر الحرم ، ثمّ أبيح له ابتداؤهم فيها أيضا وفيها فرض صوم شهر رمضان ، واختلفوا في الزكاة هل فرضت قبله أو بعده ؟ وفرض الحجّ في الخامسة أو السادسة ؟ وفي السنة الخامسة كانت بيعة الرضوان ، وفي الثامنة فتح مكّة ، وأظلَّت عليه حمامها ( 3 ) يومئذ فدعا لها بالبركة ، وفي العاشرة حجّة الوداع ، وكانت وقفة عرفة فيها يوم الجمعة بالإجماع ، ولم يحجّ بعد الهجرة إلا إيّاها
هامش
( 1 ) روضة الأحباب : كتاب فارسي ، نقل عنه المجلسي ( قدس سره ) في بحاره : ج 15 ، ص 249 . ( 2 ) سورة النجم : الآية 8 - 9 . ( 3 ) أظلت عليه : أي أقبلت إليه ودنت منه ، كناية عن قبول دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .