وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي مَنَّ عَلَيْنا بِمُحَمَّدٍ نبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الأمَمِ الْماضِيّةِ وَالْقُرُونَ السَّالِفَةِ .
شرح
بخفض الأيّام عطفا على الكاف المخفوضة بالباء ، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله في الخلاصة :
وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النّثر والنّظم الصّحيح مثبتا ( 1 )
وأمّا ما زعمه بعضهم : من أن الشيعة تلتزم عدم إعادة الخافض وهو « على » في مثل هذه العبارة ، لحديث يأثرونه وهو : « من فصل بيني وبين آلي بعلى فقد جفاني » ، فزعم محض لا عين له ولا أثر ، إذ لا تعرف الشيعة هذا الخبر ولم ترد به رواية من طرقهم ، بل ولم يذكر ولا منقطعا في شيء من كتبهم ، كيف والأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام مشحونة بإعادة الخافض في مثل ذلك كما ستقف عليه مكرّرا في أدعية الصحيفة الشريفة والله المستعان .
قال سيّد العابدين وإمام الموحّدين صلوات الله عليه : ( 2 ) * .
الواو : عاطفة للجملة على قوله في الدعاء السابق : « ثم له الحمد » لأنّه عليه السّلام كان يصل هذا الدعاء به من غير فصل كما هو ظاهر العنوان ، أو هي استئنافيّة .
ومعنى « المنّ » هاهنا : الإنعام على من لا يطلب الجزاء منه ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ إِذْ بَعَثَ فيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلوُا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ ( 3 ) .
ومحمّد : علم منقول من الصفة التي معناها كثير الخصال المحمودة .
هامش
( 1 ) كتاب السيوطي : ص 167 و 168 .
( 2 ) أي الدعاء الموجود في أعلى الصفحة .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 164 .