تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
ففيه : إنّ عدم التعليم ممنوع ، وكذا عدم النكير ، كعدم النقل ، فقد روى ثقة الإسلام في الكافي في باب بدء الأذان والإقامة باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا أذّنت فأفصح بالألف والهاء وصلّ على النبيّ عليه السّلام كلَّما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان وغيره » ( 1 ) . على أنّ عدم النقل لا يدلّ على عدمه ، وأصالة البراءة لا يصحّ التّمسك بها بعد ورود القرآن والأخبار به . ثمّ الظاهر من بعض الأخبار كقول الصادق عليه السّلام : « إذا ذكر النبيّ صلَّى الله عليه وآله فأكثروا الصلاة عليه » ( 2 ) . حيث رتّب الأمر بالصلاة على الذّكر بالفاء التعقيبيّة هو إيقاعها على الفور فلو أهمل الفور أثم على القول بالوجوب ولم تسقط ، وكذا الظاهر أنّ الأمر بها عامّ لكلّ أحد وعلى كلّ حالة حتّى في الصلاة فلو ترك الامتثال واشتغل بالقراءة فيها هل تبطل الصلاة على تقدير الوجوب أم لا ؟ فإن قلنا : إنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاص ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد بطلت ، وإن قلنا بعدمه فلا وهو الرّاجح . فلو تكرر الذّكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج بالاشتغال بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله عن كونه مصلَّيا ، لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لأنّ الفعلين إذا تضيّقا وتعذّر الجمع بينهما علمنا أنّ أحدهما ليس بواجب قطعا ، ولمّا كان مشتغلا بالصلاة ووجب إتمامها والاستمرار فيها ، كان ما ينافيه غير مأمور به فليتأمّل . الخامس : إنّما كان عليه السّلام يدعو بالصلاة عليه صلوات الله عليه وآله بعد التحميد لما ورد في ذلك عن جدّيه عليهما السّلام ، فعن أبي عبد الله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 303 ح 7 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 492 ح 6 .