شرح
يفعل به ما يشاء حتّى يمحو رسمه واسمه ويمحق عينه وأثره ويحييه بحياته ويبقيه ببقائه .
وقيل : الولي هو المطَّلع على الحقائق الإلهيّة ومعرفة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله كشفا وشهودا من الله خاصة من غير واسطة ملك أو بشر .
وقيل : هو من ثبتت له الولاية التي توجب لصاحبها التّصرف في العالم العنصري وتدبيره باصلاح فساده وإظهار الكمالات فيه لاختصاص صاحبها بعناية إلهية توجب له قوّة في نفسه لا يمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتّصال بالعالم العلوي واكتساب العلم الغيبي منه في حال الصّحة واليقظة بل تجمع بين الأمرين لما فيها من القوّة التي تسع الجانبين ، والولاية بهذا المعنى مرادفة للإمامة عندنا .
وروي ثقة الإسلام في الكافي باسناده عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال :
قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) من عرف الله وعظَّمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعنّى نفسه بالصيام والقيام ، قالوا بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ، قال : إنّ أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين النّاس بركة ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب ( 1 ) .
وقيل : الأولياء عرائس الله ، وهم مخدّرون عنده في حجال الانس ، لا يراهم أحد في الدّنيا ولا في الآخرة .
وعن يحيى بن معاذ : ولي الله لا يجد له إخوانا ، ولا على الدين أعوانا ، قد أبدله الله خيرا منهم ، فاتّخذ الصبر شعارا ، والشكر دثارا ، والقرآن معينا ، والفقر مبيتا ، والتّقوى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 237 ، ح 25 ، وفيه : عفى نفسه .