شرح
النّاس ( 1 ) ، وإنّما ختم ( عليه السّلام ) دعاءه بطلب المصير في نظم الشّهداء لكون طريق الشّهادة أفضل الطرق عند الله ثوابا وأكرمها مآبا .
كما يدلّ على ذلك صريحا ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : إنّ أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) كان إذا أراد القتال قال : الَّلهمّ إنّك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك ، وندبت إليه أولياءك ، وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا ، وأكرمها لديك مآبا ، وأحبّها إليك مسلكا ، ثمّ اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقّا ، فاجعلني ممّن اشتريت فيه منه نفسه ثمّ وفي لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدّلا تبديلا ، استيجابا لمحبّتك وتقرّبا به إليك ، فاجعله خاتمة عملي وصيّر فيه فناء عمري ( 2 ) ، والدّعاء طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
فتراه ( عليه السّلام ) كيف طلب أن يكون سبيل الشّهادة خاتمة عمله وفيه فناء عمره وهذا ملحوظ سبطه ( عليه السّلام ) في ختم دعائه بطلبها .
وعن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أيضا قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : فوق كلّ ذي برّبرّ حتّى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ ( 3 ) .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) من طلب الشّهادة صادقا أعطيها وإن لم تصبه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 143 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 46 ، ح 1 ، وفيه : " فاجعلني ممن اشتريت فيه منك نفسه " .
( 3 ) الكافي : ج 5 ، ص 53 ، ح 2 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 935 ، ح 2797 نقلا بالمعنى .