وَظهيرا عَلى طاعَتِهِ وَحاجِزا عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَعَوْنا عَلى تَأدِيَةِ حَقِّهِ وَوَظائِفِهِ .
شرح
الظهير : المعين ، ويطلق على الواحد والجمع ، وفي التنزيل : وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهيرا ( 1 ) وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهْيرٌ ( 2 ) ، وتظاهروا : تعاونوا .
والمراد أن يكون حمده سببا لإفاضة قوّة على استعداد يقوى به عقله على تذليل نفسه لطاعته تعالى كما يكون الظهير سببا للقوّة على قهر الخصم وإذلاله .
والحاجز : الحائل بين الشّيئين .
والمعصية : ترك الانقياد للأمر والمراد كونه سببا لحسم أسباب المعاصي وعدم الإعداد لها بتوفيقه تعالى والعون والمعين بمعنى .
والتأدية : مصدر أدّى الحقّ إلى صاحبه إذا أوصله إليه ، والاسم الأداء .
والوظائف : جمع وظيفة وهو ما يقدّر للإنسان في كلّ وقت من رزق أو عمل وعطفها على حقّه من عطف الخاص على العام ، إذ كان المراد بحقّه تعالى تكاليفه الشّرعيّة والعقليّة ، وبالوظائف : ما وظَّفه من حقوقه واجباتها ومندوباتها كالصلوات والعبادات الَّتي لها أوقات معيّنة .
فان قلت : كيف يكون الحمد عونا على تأدية حقّه تعالى ؟ وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في أوّل خطبة له في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصى نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ( 3 ) . وهذا صريح في أنّ تأدية حقّه تعالى لا يطيقه المجتهدون فضلا عن غيرهم .
قلت : المراد بنفي تأدية المجتهدون حقّه نفي تأدية حقّ نعمته تعالى وجزائها ، ولا
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 55 .
( 2 ) سورة التحريم : الآية 4 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 39 خطبة ( 1 ) .