شرح
وقيل : غير ذلك ، واستشهد بالبناء للمفعول قتل شهيدا والاسم الشّهادة .
والعدّو : خلاف الصديق الموالي يكون للواحد والاثنين والجمع والذكر والأنثى بلفظ واحد ، وفي التنزيل : فإنَّهُمْ عَدُوُّ لي إِلا رَبَّ الْعالَمين ( 1 ) .
قال سيبويه : عدوّ ، وصف ولكنه ضارع الاسم ، وقد يثنّى ويجمع ويؤنّث ، والجمع أعداء ، والأعادي جمع الجمع ، والعدي والعدي بالكسر والضّمّ اسمان للجمع ( 2 ) .
وعرّفوا العداوة بأنّها حالة تتمكّن من القلب لقصد الإضرار والانتقام .
والمراد بالعدواة لله تعالى : مخالفة أمره عنادا ، والخروج عن طاعته مكابرة ، لأن العدوّ لا يمتثل أمر عدوّه ولا ينقاد لطاعته فأطلقت على ما هو من لوازمها مجازا ، أو المراد بعدواته تعالى عداوة أوليائه وخواصّه ، كقوله تعالى : إنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبُونَ الله ( 3 ) أي : يحاربون أوليائه ، وإنّما أضافهم إليه تعالى تفخيما لشأنهم ، وإيذانا بانّ عداوتهم عداوته عزّ وجلّ .
فان قلت : ما فائدة التّقييد بسيوف أعدائه فانّ الشّهيد قتيل الكفرة الذين هم أعداء الله ؟ .
قلت : هو في الأصل ذلك ولكن قد اتسع فيه فاطلق على من سمّاه النّبي ( صلى الله عليه وآله ) من المبطون والغرق والحرق وصاحب الهدم وذات الجنب وغيرهم شهيدا فالقيد للتنصيص على المراد ، أو لرفع توّهم إنّ المراد بالشهداء هم المذكورون في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أمَّةً وَسَطا لَتُكُونُوا شُهَداءَ عَلى
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 77 .
( 2 ) لسان العرب : ج 15 ، ص 37 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 33 .