حَمْدا نَسْعَدُ بهِ فِي السُّعَداء مِنْ أوْلِيائهِ ، وَنَصيرُ بِهِ في نَظْمِ الشُّهَداء بسُيُوفِ أعْدائِه ، إنَّهُ وَليُّ حَميدٌ .
شرح
وقلَّما تهتّم النّفوس بأمر لا تتصوّر غايته ومنفعته خصوصا مع المشقّة اللازمة في تحمّله إلا بباعث قاهر من خارج * .
لمّا كانت همّته ( عليه السّلام ) مقصورة على السعادة الأخرويّة التي هي مطمح أبصار أولي النفوس القدسيّة ، جعل مطلبها منتهى مطالبه وطلب أعظم وسائلها التي هي الشّهادة غاية مآربه .
والسعداء : جمع سعيد وهو من عرف ربّه وسلك سبيله حتّى وصل إليه ، والوصول إليه هي الغاية العظمى للسعادة بل هو عينها .
و « في » بمعنى مع ، أي مع السّعداء كقوله تعالى : أُدْخُلُوا في أُمَمِ ( 1 ) أي معهم .
و « من » في قوله : من أوليائه بيانيّة ، أي : السعداء الذين هم أوليائه .
والولي قيل : فعيل بمعنى مفعول وهو من يتوّلى الله أمره كما قال تعالى « وهو يتولَّى الصّالحين » ( 2 ) .
وقيل : بمعنى فاعل أي الذي يتولَّى عبادة الله ويوالي طاعته من غير تخلَّل معصية ، وكلا الوصفين شرط في الولاية .
وقال المتكلَّمون : الوليّ من كان آتيا بالاعتقاد الصّحيح المبنيّ على الدليل وبالأعمال الشرعيّة والتركيب يدلّ على القرب فكانّه قريب منه تعالى لاستغراقه في أنوار معرفته وجمال جلاله .
قال بعض المحقّقين : وتحقيقه أن يقال : هو من يتولَّى الله تعالى بذاته أمره فلا تصرف له أصلا إذ لا وجود له ولا ذات ولا فعل ولا وصف فهو الفاني بيد المفني
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 38 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 196 .