وَطَريقا إلى جَنَّتِهِ ، وَخَفيرا مِنْ نَقمَتِهِ ، وَأمْنا مِنْ غَضَبِهِ .
شرح
والمؤدّات .
والرّضوان بكسر الرّاء وقيس وتميم يضمّانها : بمعنى الرّضا وهو خلاف السّخط .
والذّريعة : الوسيلة وهي ما يتقرّب به إلى الشّيء ، وفلان ذريعتي إلى فلان ، وقد تذرّعت به إليه : توسّلت .
والمغفرة : في الأصل اسم من غفر الشيء غفرا من باب ( ضرب ) إذا ستره ثمّ أطلقت على ستر القادر القبيح الصّادر ممّن هو تحت قدرته حتّى إنّ العبد إذا ستر عيب سيّده مخافة عقابه لا يقال : غفر له وإذا نسبت إلى الله تعالى ، فالمراد بها ستره لذنوب عباده وعيوبهم مع تجاوزه عن خطاياهم وذنوبهم ، وعفوه عن معاصيهم لا مجرّد السّتر ، كما يدلّ عليه ما ورد في أحاديثهم ( عليهم السّلام ) « والله لقد ستر حتّى كأنّه غفر » * .
استعار الطريق للحمد لكونها مستلزمة للوصول إلى الغاية ، فطلب أن يكون حمده مستلزما للوصول إلى الجنّة الَّتي هي الغاية الحقيقيّة ولمثلها يعمل العاملون وفيها يتنافس المتنافسون .
والخفير : بالخاء المعجمة والفاء : المجير والحامي من خفره يخفره من باب ( ضرب ) و ( قتل ) إذا أجاره وحماه من طالب له بمكروه ، والاسم : الخفارة بالكسر والضمّ ، ولمّا كان الخفير يذود عن مخفوره ويحميه عن مكروه يصل إليه استعاره للحمد وطلب أن يكون مجيرا له من نقمته ، وحاميا له من عقوبته بأن يكون سببا لغفران ذنوبه ومحو خطاياه التي تترتّب عليها النّقمة والعقاب .
والأمن : ضدّ الخوف ، وهو هنا بمعنى المؤمّن اسم فاعل من أمنه ضدّ أخافه ، وضع المصدر موضع الفاعل مبالغة ، جعل المسمّى نفسه أمنا كما وضعوا العدل موضع العادل والكلام على هذه الفقرة كالَّتي قبلها .