حَمْدا لا مُنْتَهى لِحَدِّهِ وَلا حِسابَ لِعَدَدِهِ ، وَلا مَبْلَغَ لِغايَتِهِ ، وَلا انْقِطاعَ لأَمَدِهِ .
شرح
أي لا انتهاء لحدّه وهو أقصى ما يمكن أن يبلغه ولك جعل المنتهى بمعنى النهاية .
والحدّ : مصدر من حدّدت الشّيء إذا جعلت له حدّا ينتهي إليه .
وهذا إضراب عمّا قبله ، فلا يقال : جعل للحمد أوّلا غاية وهو يوم القيامة ثمّ نفى الغاية عنه هنا ، وهو تناقض بل هذا فنّ من فنون البلاغة بديع يسمّى الرّجوع في علم البديع ، وهو أن يعود المتكلَّم إلى كلامه السّابق فينقضه لنكتة كأنّه وهم سابقا عمّا ينبغي فرجع إليه ، وهو هنا كذلك فانّه ( عليه السّلام ) غيّا أوّلا الحمد لله بيوم القيامة لأنّه غاية كلّ حامد ثمّ تنبّه إلى أنّه ينبغي أن يكون الحمد مناسبا للمحمود الَّذي لا غاية له فرجع عنه ، وقال : حمدا لا منتهى لحدّه كأنّه قال : بل أحمده حمدا لا غاية له كما ورد في دعاء آخر ( حمدا خالدا مع خلودك ) ، وهذا النّمط في كلام بلغاء العرب كثير وقد استوفيت الكلام عليه في شرح بديعيّتي المسمّى بأنوار الربيع وذكرت شواهده ( 1 ) .
قوله ( عليه السّلام ) : « ولا حساب لعدده » .
الحساب : الإحصاء وجمع العدد تقول : حسبت المال من باب ( قتل ) حسبا بالفتح وحسبانا بالضمّ وحسابا بالكسر أي : أحصيته وجمعت عدده .
والعدد : كمّيّة تطلق على الواحد وما يتألَّف منه فيدخل الواحد .
وقيل : ما ساوى نصف مجموع حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين على السواء كالاثنين فانّه حاشيته السّفلى واحد ، والعليا ثلاثة ومجموع ذلك أربعة ونصف الأربعة اثنان وهو المطلوب ، وعلى هذا فالواحد ليس بعدد لأنّه لا حاشية له سفلى ويطلق على الصورة التي تنطبع في نفس العادّ من تكرار الواحد وهو المراد هنا لما سيأتي .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع : ج 4 ص 369 .