حَمْدا يَكُونُ وُصْلَةً إلى طاعَتِهِ وَعَفْوهِ ، وَسَبَبا إلى رِضْوانِهِ ، وَذَريعَة إلى مَغْفِرَتِهِ .
شرح
قوله ( عليه السّلام ) : « لا مبلغ لغايته » أي لا منتهى لغايته ، وغاية الشيء مداه .
ولا انقطاع لأمده : أي لا انتهاء ، ومنه منقطع الشيء : بالبناء للمفعول حيث ينتهي طرفه نحو منقطع الوادي والرّمل والطريق .
والأمد : الغاية .
وهذه الفقرات الأربع كلَّها من باب نفي الشيء بنفي لازمه وهو أن ينفى اللازم ، والمراد نفي الملزوم مبالغة في النّفي وتأكيدا له كقوله : على لا حب لا يهتدي بمناره ، وقوله : ولا ترى الضّبّ بها ينجحر أي لا منار فلا اهتداء ولا ضبّ فلا انجحار ، ووجه المبالغة في ذلك إيذانه بأنّ انتفاء الملزوم أمر محقّق لا نزاع فيه وبلغ في تحقّقه إلى أن صار كالشّاهد على نفي اللازم إذ لو كان له منار لوقع الاهتداء به ولو كان بها ضبّ لكان له انجحار .
والأمر هنا كذلك فانّ المراد بقوله ( عليه السّلام ) : لا منتهى لحدّه ولا حساب لعدده لا حدّ له فلا انتهاء ولا عدد له لعدم تناهيه فلا حساب إذ لو كان له حدّ لكان له منتهى ولو كان له عدد لكان له حساب وقس على ذلك .
ونفى الغاية عنه بثلاث جمل مترادفة اهتماما بنفيها وتأكيدا لسلبها وأبرزه في قوالب مختلفة إيذانا بأنّ اللائق نفيها بكلّ عبارة يمكن التعبير بها عنه * .
الوصلة بالضمّ : الوسيلة ، وكلّ شيء اتصل بشيء فما بينهما وصلة ، وهذا وصلة إلى كذا : يتوصّل به إليه .
والسبب في الأصل : الحبل الذي يتوصّل به إلى الاستعلاء ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء كقوله تعالى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبابُ ( 1 ) أي الوصل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 166 .