تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وَمَكانَ كُلِّ واحِدَة مِنْها عَدَدُها أضْعافا مُضاعَفَةً أبَدا سَرْمَدا إلى يَوْم الْقيمَةِ .
شرح
بين العالم والمعلوم ، ولم يعلم انّ التغاير الاعتباري كاف كعلمنا بأنفسنا فهو عالم ومعلوم ، وعلى من زعم إنّه ليس عالما بغيره لأنّ علم أحد بغيره عبارة عن صورة مساوية له مرتسمة في العالم ، ولم يعلم انّ علم أحد بغيره قد يكون حضوريّا ، بمعنى حضور ذلك الشيء بنفسه لا بمثاله وصورته عند العالم وعدم غفلة العالم عنه ، وإنّ العلم الحضوري أقوى من العلم الحصولي ، ضرورة انّ انكشاف الشيء على أحد لأجل حضوره بنفسه أقوى من انكشافه عليه لأجل حصول مثاله وصورته فيه ، وعلى من زعم أنه تعالى ليس عالما بالجزئيّات ، لأنّ الجزئيّات متغيّرة فعلمه بها يوجب التغيّر في ذاته ، ولم يعلم انّ التغيّر أمر اعتباري يقع في الإضافة لا في ذاته ولا في صفاته ، ولأنّ علمه تعالى بالكلَّيات والجزئيّات لعدم كونه زمانيّا مستمرّ على نحو واحد أزلا وأبدا من غير تغيّر أصلا * . « الواو » للاستيناف ، والظرف خبر ، وعددها مبتدأ ، هذا على ضبط عددها بالضم . وأمّا على نسخة ابن إدريس : من ضبطه بالفتح ، فالواو عاطفة ، والمعطوف عليه مكان السابق ، وعددها منصوب على المصدريّة بفعل مقدّر أي : أعدّد حمده عددها ، والضمير في منها وعددها راجع إلى كلّ نعمة . والأضعاف : جمع الضعف بالكسر ، وضعف الشيء : مثله ، وضعفاه : مثلاه ، وأضعافه : أمثاله . وقال الخليل رحمه الله : والتضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيحصل مثلاه وأكثر ، وكذلك الأضعاف والمضاعفة ( 1 ) . وقال الأزهري : والضعف في كلام العرب : المثل ، هذا هو الأصل ، ثمّ
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ، ص 1390 .