تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عَدَدَ ما أحاطَ بهِ عِلْمُهُ مِنْ جَميعِ الأَشْياء .
شرح
ضدّ فنى ، أو من بقي بمعنى تأخّر فيشتمل الحاضر منهم والمستقبل ، ويدخل فيهم الملائكة والعقول الباقية ببقاء الدنيا . ولا حاجة إلى تكلَّف تخصيص الماضين بالذوات المتغيّرة الفائتة من النّاس ، والباقين بالذوات الباقية الثابتة من العقول والملائكة * . العدد : اسم من عدّ الشيء إذا أحصاه . والكميّة التي تقع جوابا لكم ، وهو مفعول مطلق مبيّن لعدد عامله أي : أعدّ حمده عدد ما أحاط به علمه . وأغرب من قال إنّه منصوب بنزع الخافض . وأحاط بالشيء علما : أدركه بكماله ظاهرا وباطنا . وعلمه تعالى : عبارة عن انكشاف الأشياء له في الأزل كلَّيّها وجزئيّها كلّ في وقته وبحسب مرتبته وعلى ما هو عليه فيما لا يزال . وهذا الانكشاف حاصل له تعالى من ذاته بذاته قبل خلق الأشياء وهو عين ذاته ، فهو تعالى لم يزل عالما بذاته وعالما بالأشياء قبل إيجادها ، ولا يعزب عنه شيء منها كليّاتها وجزئياتها وحقائقها ولوازمها وعوارضها وجوانبها وحدودها التي تنتهي إليها بعلم قديم كامل من جميع الجهات ، هو عين ذاته الحقة التي هي العلم بالأشياء كلَّها على نحو واحد لا بعلم حادث زائد عليه قائم به . فان قلت : ذاته تعالى مجهولة لنا ، ومفهوم العلم معلوم ، فكيف يكون أحدهما عين الآخر ؟ . قلت : المعلوم من العلم مفهوم الكلَّي ، المشترك المقول بالتشكيك على أفراده ، الموجود بوجودات مختلفة ، والذي هو ذات الباري جلّ شأنه فرد خاص منه ، وذلك الفرد لشدّة نورانيّته وفرط ظهوره مجهول لنا ، محتجب عن عقولنا ، وكذا الكلام في سائر صفاته الذاتيّة ، فمفهوماتها المشتركة معلومة ، ووجودها القدسي الواجبي مجهول ، وفي هذه الفقرة ردّ صريح على من زعم أنّه تعالى ليس عالما بذاته لوجوب المغايرة