شرح
وقول بعضهم : إنّه منصوب بنزع الخافض .
وقول آخر : إنّه مفعول مطلق غلط فاحش فاحذره .
فان قلت : كيف يكون الحمد بإزاء كلّ نعمة وعوضا عنها وقد قيل : من اعتقد انّ شكره يساوي نعمة الله فقد أشرك ؟ .
قلت : إنّما كان عوضا من حيث رضا الله تعالى به كفأ لنعمته ، لا من حيث كونه مساويا لها .
وفي الخبر : إنّ الله تعالى أوحى إلى أيّوب ( عليه السّلام ) إني رضيت الشكر مكافأة من أوليائي ( 1 ) .
على أنّ حمده تعالى نعمة منه أيضا ، فهو من جعل نعمة له تعالى عوضا عن نعمة له أخرى بأمره وتوفيقه .
وعن الصادق ( عليه السّلام ) : من حمد الله على نعمة فقد شكره وكان الحمد أفضل من تلك النعمة ( 2 ) أي : نعمة أفضل من تلك النعمة .
هذا وإنّما حمده تعالى على كلّ نعمة له على غيره من ماض وباق من حيث انّه المنعم بها ، وتصور الجهة التي باعتبارها كان مستحقا للحمد دون غيره ، وهي كونه المفيض لتلك النعم التي لا تحصى ولا يقدر غيره على مثلها ، وهذه الملاحظة هي مطلوب الله تعالى من العبادات ، وهو جار منها مجرى الروح من الجسد .
قوله ( عليه السّلام ) : « الماضين والباقين » المراد بالماضين : من مات وفنى من قولهم : مضى الشيء يمضي مضيّا ومضاء بالفتح والمدّ : ذهب وخلا .
والباقين : من لم يمت سواء وجد أولم يوجد بعد ، من بقي الشيء يبقى بقاء
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 143 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 96 ح 13 وفيه : [ سمعت أبا الحسن صلوات الله عليه يقول : ] .