تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ثُمَّ لَهُ الْحَمْدُ مَكانَ كُلِّ نِعْمَةٍ لَهُ عَلَيْنا ، وَعَلى جَميعِ عِبادِهِ الْماضينَ وَالْباقينَ .
شرح
تعالى نفسه * . « ثمّ » هنا استينافيّة لا عاطفة ، فلا حاجة إلى التمحّل بأنّه إنّما أتى بها لما بين الحمدين السابق واللاحق من التفاوت ، وفضل كلّ واحد على الآخر من وجه كفضل الأوّل من حيث الكيفيّة والثاني من حيث الكميّة مثلا . ووقوع « ثمّ » للابتداء صرّح به صاحب رصف المباني كما حكاه عنه المرادي ( 1 ) . قال الدماميني : وفات ابن هشام عدّ هذا القسم في المغني . وقدّم الخبر في قوله : « له الحمد » لإفادة الاختصاص والقصر فيه حقيقي . والمكان : موضع كون الشيء أي : موضع كلّ نعمة . والمراد : كونه حاصلا حيث حصلت كلّ نعمة فيكون كناية مجاز عن كونه بإزاء كلّ نعمة وعوضا عنها ، كما تقول : خذ هذا مكان ذاك أي : قائما مقامه وعوضا عنه ، وهو حال من المبتدأ كما في قوله تعالى : وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ ( 2 ) . ومنهم من يجعل الظرف متعلَّقا بمعنى النسبة التي تشتمل عليها الجملة . وحكم العلامة التفتازاني في شرح المفتاح عند قول السكاكي : وهو عند السلف كذا ، بانّ الظرف معمول لثبوت الخبر للمبتدأ ( 3 ) . واختاره المحقّق الشريف وحكم بأنّه أظهر من جعله حالا من المبتدأ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن قاسم المرادي المصري الفقيه النحوي اللغوي المعروف بابن أم قاسم ، صاحب شرح المفصل ، وشرح التسهيل ، وشرح الألفية ، توفي سنة ( 749 ) هجرية . الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 145 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 18 . ( 3 ) و ( 4 ) لم نعثر عليهما .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 396 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني