شرح
قال الحريري ( 1 ) في درة الغواص في أوهام الخواصّ ما لفظه : ومن أوهامهم الفاضحة وأغلاطهم الواضحة إنّهم يقولون : قدم سائر الحاج ، واستوفى سائر الخراج فيستعملون سائرا بمعنى جميع ، وهو في كلام العرب بمعنى الباقي ، ومنه قيل لما يبقى في الإناء : سؤر والدليل على صحّة ذلك إنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) قال لغيلان حين أسلم وعنده عشر نسوة : « اختر أربعا وفارق سائرهن » ، أي : من بقي بعد الأربع اللاتي تختارهنّ . ولمّا وقع « سائر » في هذا الموطن بمعنى الباقي الأكثر ، منع بعضهم من استعماله بمعنى الباقي الأقل . والصحيح : إنّه يستعمل في كلّ باق قلّ أو كثر ، لإجماع أهل اللغة على أنّ معنى الحديث : « إذا شربتم فاسأروا » أي : أبقوا في الإناء بقيّة ماء ، لا أنّ المراد به أن يشرب الأقلّ ويبقي الأكثر ، وإنّما ندب إلى التأدّب بذلك ، لأنّ الإكثار من المطعم والمشرب منبأة عن النهم وملأمة عند العرب ، وممّا يدلّ على أنّ سائرا بمعنى الباقي ما انشد :
ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه وسائره باد إلى الشمس أجمع انتهى كلامه ( 2 ) .
قال ابن برى ( 3 ) : يؤيّد ذلك إنّ ابن دريد نقل في بعض أماليه : إنّ سائر الشيء
هامش
( 1 ) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري ، أديب ، لغوي ، نحوي ، ناظم ، ناثر ، من آثاره ، المقامات ، درة الغواص في أوهام الخواص ، منظومة ملحمة الإعراب في النحو وشرحها ، سائله المدونة وديوان شعره ، ولد في مدينة البصرة سنة 446 هجرية وتوفي بها سنة 516 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 160 .
( 2 ) درة الغواص في أوهام الخواص للحريري : ج 1 ، ص 3 و 4 .
( 3 ) هو عبد الله بن بري المقدسي المصري ، النحوي اللغوي ، شاع ذكره ولم يكن في الديار المصرية مثله ، صنف كتاب اللباب وحواش على الصحاح . ولد سنة 499 هجرية ، وتوفي سنة 582 هجرية .
بغية الوعاة : ص 279 .