تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بِكُلِّ ما حَمِدَهُ بِهِ أَدنى مَلائِكَتِهِ إلَيْهِ ، وَأكْرَمُ خَليقَتِهِ عَلَيْهِ ، وَأرْضى حامِديهِ لَدَيْهِ .
شرح
« الباء » : للاستعانة أو للمصاحبة . وحمده : ضبط بكسر الميم كعلمه ، وبتشديدها من التحميد وهو حمده تعالى مرّة بعد أخرى . وأدنى ملائكته : أي أقربهم إليه ، من الدنو ، بمعنى القرب . وأرضى : هنا اسم تفضيل من رضي مصوغا للمفعول ، إذا المعنى أعظم المرضيّين لديه . وبناء اسم التفضيل - وإن كان الغالب فيه أنّ يكون من الفعل المصوغ للفاعل - لكنّه قد سمع بناؤه من المصوغ للمفعول أيضا بكثرة كأجنّ وأشغل وأعجب وأشغف وأعذر وأشهر ، وكفى شاهدا على صحّته وروده في كلامه ( عليه السّلام ) فلا عبرة بمن منعه من النحاة . قوله : « لديه » أي عنده ، وياؤها منقلبة عن ألف لأنّ أصلها لدى كعلى ، لكنّهم عاملوا ألفها معاملة ألفي إلى وعلى ، فتسلم مع الظاهر وتقلب ياء مع المضمر في الأفصح كما قال تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَا الْبابِ ( 1 ) ، وَلَدَيْنا مَزيد ( 2 ) . تنبيه الظاهر إنّ المراد بقوله : « أدنى ملائكته وأكرم خليقته وأرضى حامديه » كلّ من اتّصف بهذه الصفات منهم لا واحد معيّن ، وإنّما أفرد اسم التفضيل لاستعماله
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 25 . ( 2 ) سورة ق : الآية 35 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 391 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني