شرح
بسوء سعيه كان كأنّه هالك على كره منه سبحانه ، وإنّما دلَّت « على » على ذلك لأنّها تستعمل في الأفعال الشاقّة المستثقلة ، يقال : هذا لك وهذا عليك فتستعمل « اللام » فيما يؤثره و « على » فيما يكرهه .
قالت الخنساء : ( 1 ) سأحمل نفسي على حالة فإمّا عليها وإمّا لها ومنه قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ( 2 ) .
والسعيد : خلاف الشقي .
ورغب إلى الله : سأله وطلبه .
وقصر المسند على المسند إليه في الفقرتين للمبالغة في هلاك من هلك عليه كأنّه لا هالك غيره ، وسعادة من رغب إليه كأنّه لا سعيد غيره ، على ما قالوه في نحو : الأمير زيد والشجاع عمرو ، من أنّ اللام إن حمل في المقام الخطابي على الاستغراق كان بمنزلة كلّ أمير زيد ، وكلّ شجاع عمرو ، وإن حمل على الجنس أفاد : إنّ زيدا وجنس الأمير وعمروا وجنس الشجاع متّحدان في الخارج ، وكيف كان فالقصر الادّعائي حاصل .
هامش
( 1 ) هي تماضر بنت عمرو بن الشريد ، لقبت الخنساء لحسنها ، فان الخنساء البقرة الوحشية ، وقيل : لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها ، على أن أكثر شعرها في رثاء أخيها صخر ، وكان قد قتل في واقعة يوم الكلاب من أيام العرب .
ووفدت الخنساء على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم . توفيت في سنة ( 646 ) ميلادية .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 197 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .