شرح
فينا حالة نفسانيّة تكون مع رقّة القلب بها نفعل المودّة والإحسان كما انّ الغضب حالة نفسانيّة تكون في الأكثر مع قساوة القلب وجموده تصدر منها الإساءة والجور ، وهكذا العلم والحلم والحياء والصّبر والعفّة والمحبّة وغيرها فينا ، صفات نفسانيّة تناسبها أحوال القلب ومزاج البدن ، وهي مبادئ أفعال وآثار تناسبها .
قال بعض المحقّقين من أصحابنا المتأخّرين : وإذا أطلق بعض هذه الصّفات على الله تعالى فلا بدّ أن يكون هناك على وجه أعلى وأشرف ، لأنّ صفات كلّ موجود على حسب وجوده ، فصفات الجسم كوجوده جسمانيّة ، وصفات النّفس نفسانيّة وصفات العقل عقلانيّة ، وصفات الله تعالى إلهيّة ، لا كما عليه كثير من أهل التّحصيل ولتمييز من إنكار هذه الصّفات في حقه تعالى رأسا ، والقول بانّ أسماء الله تعالى إنّما تطلق عليه باعتبار الغايات دون المبادئ التي تكون انفعالات وهذا من قصور العلم وضيق الصّدر وعدم سعة التعقّل حيث لم يدركوا مقامات الوجود ومواطنه ومعارجه ومنازله وأحواله في كلّ موطن ومقام ، فوقعوا في مثل هذا التعطيل الخالي عن التّحصيل ، وبالجملة : العوالم متطابقة فما وجد من الصّفات الكماليّة في الأدنى يكون في الأعلى على وجه أرفع وأشرف وأبسط ، فافهم هذا التّحقيق واغتنمه فانّه عزيز جدا انتهى ( 1 ) .
قوله ( عليه السّلام ) تكرّما أي : تطوّلا وتفضّلا وامتنانا ، ونصبه على المفعولية لأجله لكونه علَّة مؤثرة للفعل الذي هو التأنّي ، كما تقول : قعدت عن الحرب جبنا لا علَّة غائيّة له كضربته تأديبا .
ويأتي التكرّم بمعنى التّنزه عمّا لا يليق ، يقال : تكرّم عن القبيح أي تنزّه ، ومنه قول أبي حيّة النميري :
هامش
( 1 ) أي كلام بعض المحققين .