فَلَمْ يَبْتَدِرْنا بِعُقُوبَتِهِ ، وَلَمْ يُعاجِلْنا بِنِقْمَتِهِ .
بَلْ تَأَنَّانا بِرَحْمَتِهِ تَكَرُّما ، وَانْتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأْفَتِهِ حِلْما .
شرح
ابتدر الشّيء وبادره وبادر إليه : عاجله وأسرع إليه .
والعقوبة بالضمّ : اسم من عاقبت المسئ معاقبة وعقابا : كافأته .
والنّقمة ككلمة وبالكسر والفتح مع سكون القاف : المكافاة بالعقوبة ، نقم منه كضرب وعلم ، وانتقم : عاقبه ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ( 1 ) سمّي العقوبة شرّا لأنّها أذى وألم في حق المعاقب ، أي : لو يريد الله عجلة الشّر للناس كما أرادوا عجلة الخير لهم لأميتوا وأهلكوا ، ولكن اقتضت حكمته ومصلحته تعالى أن لا يعجّل إيصال الشرّ إليهم لعلَّهم يؤمنون أو يتوبون ، أو يخرج من أصلابهم من يؤمن * .
« بل » : حرف عطف يفيد بعد النّفي والنّهي ، تقرير ( 2 ) حكم متلوّه وإثبات ضده لتّاليه كما أفاد هنا تقرير نفي الإبتدار والمعاجلة عنه تعالى وأثبت التأنّي والانتظار له سبحانه . هذا مذهب ابن مالك وجماعة من النّحويين ( 3 ) .
وقال بعضهم : بل الدّاخلة على الجملة حرف ابتداء لا عاطفة وفائدتها الإضراب والانتقال من جملة إلى أخرى أهمّ من الأولى ( 4 ) .
وتأنّى في الأمر : تمكّث ولم يعجل ، والاسم منه أناة على وزن حصاة ، وتأنّيته واستأنيته : أمهلته ولم أعجله .
« والباء » في برحمته للسببيّة .
والرّحمة : قيل رقّة القلب وانعطاف يقتضي التفضّل والإحسان ، والحقّ إنّها
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 11 .
( 2 ) ( الف ) : لتقرير .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) شرح الكافية : ج 2 ، ص 379 .