فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ الا بِها ، لَقَدْ حَسُنَ بَلاؤَهُ عِنْدَنا ، وَجَلَّ إحْسانُهُ إلَيْنا ، وَجَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنا .
شرح
وتشنيع بعض المحشّين على من ضبطه بفتح الفاء لا وجه له ، ثمّ استفادتنا التوبة من فضله تعالى إمّا باعتبار دلالته لنا عليها ، أو من حيث إنّه لما كانت عبارة عن انزجار النفس العاقلة عن متابعة النفس الأمّارة بالسوء ، وإنزجارها إنّما يكون بسوانح وجواذب إلهيّة تسنح لها ، فتطلع معها على قبح ما كانت عليه من اتّباع شياطينها ، فتكون سببا لجذبها عن مهاوي الهلاك وتوجيهها عن الجنبية السافلة إلى القبلة الحقيقيّة لم يكن استفادتنا لها إلا من فضله * .
اعتددت بالشيء على افتعلت أي : أدخلته في العد والحساب فهو معتدّ به أي :
محسوب غير ساقط ، والواقع في جميع النسخ لم نعتدد بفك الإدغام وهي لغة أهل الحجاز ، وأمّا بنو تميم فلغتهم الإدغام وقرئ قوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه ( 1 ) باللغتين .
قال بعضهم : وجواب « لو » في هذا المقام محذوف والتقدير : لو لم نعتدد من فضله إلا بها لكفانا ذلك ، وهذا متعارف كثيرا انتهى .
قلت : وإنّما ادّعى حذف الجواب ، ولم يجعل قوله : لقد حسن بلاؤه عندنا جوابها ، لأنّ النحاة لم يذكروا اقتران جواب « لو » الماضي باللام وقد ، بل إنّما ذكروا اقترانها ب « قد » فقط وحكموا بندرته .
قال ابن هشام في المغني : وورد جواب « لو » الماضي مقرونا بقد ، وهو غريب كقول جرير : لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة انتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 217 .
( 2 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 358 الرقم 489 ، وتكملة البيت هكذا : تدع الحوائم لا يجدن غليلا ، ونقع : إرتوى ، والحوائم : العطاش ، والغليل : حرارة الشمس .