وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي دَلَّنا عَلَى التّوْبَةِ الَّتي لَمْ نُفِذْها إلا مِنْ فَضْلِهِ .
شرح
وأمّا في حقّه تعالى فقيل : يعود إلى عدم انفعاله تعالى عن مخالفة أوامره ونواهيه ، فهو الحليم بمعنى الذي لا يستخفّه شيء من معاصي العباد ، ولا يستفزه الغضب عليهم ، ولا يحمله على سرعة الانتقام منهم - مع قدرته التامّة - غيض ولا طيش ، والفرق بينه تعالى وبين العبد في هذا الوصف : إنّ سلب الانفعال عنه سلب مطلق ، وعن العبد عمّا من شأنه أن يكون له ذلك الشيء فكان عدم الانفعال عنه أبلغ وأتم . والحقّ : إنّه في العبد صفة نفسانيّة ، وفي الربّ صفة الهيّة كما علمت ، فهو فيه أعلى وأشرف وأكمل وأرفع * .
دلَّنا على التوبة أي : عرّفنا حقيقتها ، لأنّ المكلَّف لا بدّ أن يعرف ماهيّة التوبة حتّى يتمكّن بعقله من تدارك الذنوب . أو عرّفنا وجوبها وكونها مقبولة . أو ذكّرنا نعمه العظيمة علينا حتّى صار من الدواعي القريبة إلى التوبة .
وأفدت الشيء : استفدته وأعطيته ضدّ .
قال في المغرب ( 1 ) ، أفادني مالا أعطاني ، وأفاده بمعنى استفاده ( 2 ) .
وقال في المجمل : أفدت إذا إستفدت ، وافدت إذا افدت غيرك يقال افدت غيري وأفدت من غيري انتهى ( 3 ) .
فقوله ( عليه السّلام ) : « لم نفدها » ضبط بكسر الفاء وفتحها مع ضم النون ، فالكسر من الإفادة بمعنى الاستفادة ، أي : لم نستفدها ، وبالفتح من الإفادة بمعنى الإعطاء أي : لم نعطها بالبناء للمفعول .
هامش
( 1 ) هذا الكتاب لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي المطرزي الخوارزمي ، اللغوي ، النحوي ، يقال له خليفة الزمخشري . له مصنفات كثيرة منها : الإيضاح في شرح المقامات للحريري ، مغرب اللغة ، والمطرزية ، ومختصر الاصلاح ، ولد في جرجانية خوارزم سنة 538 هجرية توفي بخوارزم سنة 610 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 155 .
( 2 ) المغرب : لم نعثر عليه .
( 3 ) مجمل اللغة : لا يوجد لدينا هذا الكتاب .