تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
لمناسبته للطريق إذ يقال : عدل عن الطريق ، ولا يقال أعرض عنه . وركبه : كسمعه ركوبا علاه ، وأصله في الدّابة ثمّ توسّع فيه واستعمل في غيرها مجازا ، فقيل ركب الطريق إذا مضى فيه ، وركب ذنبا إذا اقترفه ، وركب رأسه إذا مضى على وجهه بغير قصد . والمتون : جمع متن وهو ما صلب وارتفع من الأرض . والزّجر : المنع ، زجرته زجرا من باب ( قتل ) منعته فانزجر . واستعار الطريق للأمر ، والمتون للزجر ، لأنّ الطريق أكثر ما تكون سهلة السّلوك ممهّدة للسالكين ، ومتون الأرض : وعرة المسالك غير مذللَّة للسّائرين لا يركبها إلا المعتسف الأخذ على غير الطريق . ويحتمل أن يكون المراد بالمتن ، الظهر ، وما ذكرناه أنسب ، وإنّما أفرد طريق الأمر وجمع متون الزّجر لأنّ طريق أمره تعالى هي طريق الرّشد التي لا تختلف وهي واحدة . وأمّا متون زجره فمختلفة كثيرة لكثرة اختلاف طرق الضّلال التي نهى سبحانه عن اتّباعها كما قال تعالى : وانّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرق بكم عن سبيله ( 1 ) . روي أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) خطَّ خطَّا ثمّ قال : هذا سبيل الرشد ، ثمّ خطَّ عن يمينه وشماله خطوطا ثمّ قال : هذه سبل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه ثمّ تلا قوله تعالى : وَأنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيما ( 3 ) الآية .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 153 . ( 2 ) ( الف ) : طريق . ( 3 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 3 ، ص 56 مع اختلاف يسير في العبارة .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 377 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني