شرح
أَلَمْ تَعْلَمي أنّي إذا النَّفسُ أَشْرَقَتْ * عَلى طَمَعٍ لم أنس أَنْ أتكرّما
ويمكن حمله هنا على هذا المعنى أيضا أي : تأنّانا برحمته تنزّها عن معاجلتنا لأنّ المعاجلة شأن من يخشى الفوت كما ورد في الدّعاء : « إنّما يعجل من يخاف الفوت » وهو تعالى منزّه عن ذلك . والأول أنسب .
قوله ( عليه السّلام ) : « وانتظر مراجعتنا برأفته حلما » الانتظار في اللَّغة : ترقّب حضور الشّيء أو حصوله ، يقال : انتظره ونظَّره أيضا قال تعالى : ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً ( 1 ) أي ما ينتظرون .
والمراجعة : المعاودة وهي الرّجوع إلى الأمر الأوّل ، ومنه راجع امرأته .
وأعلم أنّه لمّا كان غرض العناية الإلهيّة هو الوصول إلى جناب عزّه تعالى الذي هو غاية الخلق وسوق كل ناقص منهم إلى كماله ليصل إليه كاملا ، حسن أن يعبّر عن إبقاء العاصي بالتأنّي له ، وعن طلب العناية الإلهيّة رجوعه إلى طاعته له بالانتظار لمراجعته وإلا فهو سبحانه منزّه عن التأنّي والانتظار .
قوله ( عليه السّلام ) : « برأفته » قيل : الرأفة أشدّ الرحمة .
وقيل : الرحمة أكثر من الرأفة ، والرأفة أقوى منها في الكيفيّة ، لأنّها عبارة عن إيصال النعم بلا كراهة ، والرحمة إيصال النعم مطلقا ، وقد يكون مع الكراهة للمصلحة كقطع العضو المتآكل .
وإطلاق الرأفة عليه تعالى كاطلاق الرحمة وقد مرّ تحقيقه آنفا ، وقس عليه كلّ ما يأتي من هذا القبيل .
والحلم في الإنسان : الأناة والتثبت في الأمور ، وهو فضيلة تحت الشجاعة يعتبر معها عدم انفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤذية .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 49 .