تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فَخالَفْنا عَنْ طَريقِ أَمْرِهِ وَرَكِبْنا مُتُونَ زَجْرِهِ .
شرح
إليهما بعد حين . إذا عرفت ذلك فقوله ( عليه السّلام ) : « ليختبر طاعتنا وليبتلي شكرنا » ، أي ليختبرنا أنطيع أم نعصي ، وليبتلينا أنشكر أم نكفر ، كما قال تعالى : هذا مِنْ فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَني أأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ( 1 ) . أو ليختبر طاعتنا وليبتلي شكرنا فيعلم حسنهما من قبيحهما كما قال تعالى وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 2 ) أي ما يحكى عنكم ويخبر عن أعمالكم فنعلم حسنهما من قبيحهما . فان قلت : كيف جعل النّهي لابتلاء الشّكر دون الطاعة مع أنّ الطاعة امتثال الأمر والنّهي ؟ . قلت : لمّا كان الشّكر عرفا عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به فيما أنعم لأجله كان ارتكاب المناهي منافيا للشكر فكان النّهي من هذه الجهة لابتلاء الشّكر . وإلى هذا المعنى أشار الصّادق ( عليه السّلام ) بقوله : شكر النّعمة اجتناب المحارم ( 3 ) * . خالف عن الشّيء : عدل عنه ، أي : مال وانحرف ، والأصل خالفنا طريق أمره بترك مقتضاه والذهاب إلى سمت خلاف سمته ، ثمّ ضمّن معنى العدول فعدّاه بعن ، ومنه قوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ( 4 ) أي يخالفونه ، وعدّاه بعن لتضمينه معنى الاعراض . وإنّما قلنا بتضمين معنى العدول في الأوّل
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 40 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 31 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 95 ، ح 10 . ( 4 ) سورة النور : الآية 63 .