تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثُمَّ أمَرَنا لِيَخْتَبِرَ طاعَتَنا ، وَنَهانا لِيَبْتَلِيَ شُكْرَنا .
شرح
والمنّ : الإنعام ، وفيه ردّ على من زعم انّ الفقر والغنى بكسب الإنسان واجتهاده ، فمن كسب استغنى ومن كسل افتقر * . « ثمّ » على حقيقتها من اقتضاء التّرتيب والمهلة فإنّه سبحانه بسنّة حكمته وقاعدة لطفه ورحمته لم يكلَّف عباده إلا بعد أن خلق فيهم ولهم كلّ ما يتوقّف عليه ما أراد منهم من الآلات والقوى وسائر الأمور والأسباب المتوقّف عليها العبادة والطاعة ، ثمّ أمرهم ونهاهم وإلا لكان خلقهم عبثا وهو محال عليه تعالى كما قال سبحانه : أَفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثا وَأَنَّكُمْ إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 1 ) . وقوله : « أمرنا ونهانا » أي أوقع علينا الأمر والنّهي ، ولذلك لم يذكر المأمور به والمنهيّ عنه ، وليسا هما محذوفين ولا منويّين لأنّ الغرض الإعلام بمجرّد إيقاع الأمر والنّهي دون متعلَّقيهما . والاختبار والابتلاء بمعنى واحد وهو الامتحان ، وهو فعل ما يظهر به الشّيء وحقيقته من الله تعالى إظهار ما كتب علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة بما يظهره من الشّواهد ويخرجه إلى الفعل من الوقائع والحوادث والتكاليف الشاقّة بحيث يترتّب عليه الثواب ، والعقاب فإنهما ثمرات ولوازم وتبعات وعوارض لأمور موجودة أي بالقوّة فينا ، فإذا لم تصدر عنّا ولم تخرج إلى الفعل وإن كانت معلومة لله عزّ وجلّ موجودة فينا بالقوّة ، فكيف تحصل ثمراتها وتبعاتها التي هي عوارضها ولوازمها ؟ ، ولهذا قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرينَ ( 2 ) وأمثالها ، أي : نعلمهم موصوفين بهذه الصّفة بحيث يترتّب عليه الجزاء ، وأمّا قبل ذلك الابتلاء فإنّه علمهم مستعدّين للمجاهدة والصّبر صائرين
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 115 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 31 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 375 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني