شرح
غنى كرضي يرضى رضى ، وأغناه الله .
والفضل هنا بمعنى : الطول والإحسان .
قوله ( عليه السّلام ) : « وأقنانا بمنّه » ، هو إمّا من القنية بالكسر والضم ، وهو المال المؤثل المدّخر الذي يقتنيه الإنسان لنفسه ويعزم على أن لا يخرجه من يده ، أو من قنوت الشيء أقنوه قنوا وقنوة بالكسر إذا جمعته واكتسبته .
أو من القنى بالكسر والقصر كإلى بمعنى الرّضا .
يقال : أقناه الله أي : أرضاه .
وقال الزّمخشري : القنا والقنية : ما اقتني من شاة أو ناقة ( 1 ) فجعلهما بمعنى .
وقال في الأساس : أغناه الله وأقناه أولاه الغنى والقنى ، وتقول فلان يجتني الغنى والقنى من أطراف السّيوف والقنا انتهى ( 2 ) .
والفقرتان تلميح إلى قوله تعالى وَأَنّهُ هُوَ أَغْنى وَأقْنى ( 3 ) .
قال بعض المفسّرين : أغنى الإنسان بلبن أمّه ونفقة أبيه في صغره ثمّ أقناه بالكسب بعد كبره ، أو أغناه بكلّ ما يدفع الحاجة وأقناه بما زاد عليه .
وقال بعضهم : أغنى : موّل ، وأقنى : أرضى .
وعن ابن عباس : أغنى وأقنى : أعطى وأرضى ( 4 ) .
وعن الصّادق ( عليه السّلام ) : أغنى كلّ إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفائق للزمخشري : ج 3 ، ص 229 .
( 2 ) أساس البلاغة ص 525 .
( 3 ) سورة النجم : الآية 48 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 183 وفيه هكذا : [ أغنى : مول ، وأقنى ، أرضى بما اعطى ] .
( 5 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 214 ، ح 1 .