وَغَذَّانا بِطَيِّباتِ الرِّزْقِ ، وَأغْنانا بفَضْلِهِ ، وَأقْنانا بِمَنِّهِ .
شرح
وإضافة الجوارح إلى الأعمال من إضافة الفاعل إلى المفعول .
وأغرب من قال : يمكن أن يراد بجوارح الأعمال نفس الأعمال الكاسبة للمثوبات والعقوبات لتكون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة ، وأغرب من ذلك قوله ، لا يبعد أن يكون المراد بالجوارح الأعصاب والشرايين والأوردة النابتة من الأعضاء الرئيسيّة الجارحة للأعمال النّفسانيّة والطبيعيّة والحيوانيّة انتهى .
وليت شعري ما الحامل له على هذه التمحّلات التي لا تثبت لغة ولا اصطلاحا خصوصا وهو بصدد شرح كلام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى نسأل الله الهداية . الغذاء ككتاب : ما به نماء الجسم وقوامه من الطعام والشّراب .
يقال : غذا الطعام الصّبي يغذوه من باب ( علا ) إذا نجع فيه ( 1 ) وكفاه . وغذوته باللَّبن أغذوه أيضا فاغتذى به ، وغذّيته بالتّثقيل مبالغة فتغذّى .
وطيّبات الرزق : فنون الأغذية اللطيفة حيوانيّة كانت أو نباتيّة ، وضروب المستلذّات ممّا يحصل بصنعنا وبغير صنعنا .
وفي رواية : الرّزق الطيّب هو العلم ( 2 ) .
قوله ( عليه السّلام ) : « وأغنانا بفضله » هو إمّا من الغناء بالفتح والمدّ كسلام بمعنى الاكتفاء .
يقال : غنيت بكذا عن غيره من باب ( تعب ) إذا استغنيت به ، والاسم الغنية بالضمّ ، فأنا غني ، وأغنيته به : كفيته .
أو من الغنى بالكسر والقصر : وهو اليسار ، تقول غني فلان من المال يغنى
هامش
( 1 ) ( الف ) : تجمع فيه .
( 2 ) لم نعثر عليها .