شرح
وهي على ما في الحديث عن أمير المؤمنين والباقر والصّادق ( عليهم السّلام ) :
خمسة للمقرّبين ، روح القدس وبه علموا جميع الأشياء ، وروح الإيمان وبه عبدوا الله تعالى ، وروح القوّة وبه جاهدوا الأعداء وعالجوا معائشهم ، وروح الشّهوة وبه أصابوا لذّة الطعام والنكاح ، وروح البدن وبه دبوا ودرجوا ، وأربعة لأصحاب اليمين بفقد روح القدس فيهم ، وثلاثة لأصحاب الشّمال والدّواب بفقد روح الإيمان فيهم ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون المراد الأرواح الثّلاثة المتعلَّقة بالأعضاء الثّلاثة الرئيسة ، وهي الرّوح الحيوانيّة التي تقوم بها القوّة الحيوانيّة المنبعثة من القلب ، والرّوح النّفسانيّة التي تقوم بها القوّة المدركة والمتحرّكة المنبعثة من الدّماغ ، والرّوح الطبيعيّة التي تقوم بها القوّة الطبيعيّة من التغذية والتنمية المنبعثة من الكبد . وإضافتها إلى الحياة لأنّ النّفس المجرّدة الإنسانيّة التي الحياة عبارة عن تعلَّقها بالبدن تتعلَّق بهذه الأرواح بأسرها فتتعلَّق أوّلا بالرّوح الحيوانيّة ثمّ بتوسّطها تتعلَّق بالأخيرتين على ما هو الصحيح عند جمهور الحكماء .
وإمّا جمع روح بالفتح وهو نسيم الرّيح ، فانّ العروق النّابضة الضوارب التي منبتها القلب وتسمّى بالشّرايين لها حركتان إنقباضيّة وانبساطيّة وشأنها أن تنفض البخار الدّخاني عن القلب بحركتها الانقباضيّة وتجذب بحركتها الإنبساطيّة نسيما طيّبا صافيا يستريح به القلب وتستمدّ منه الحرارة الغريزيّة وبهذه الحركة تنتشر الرّوح والقوّة الحيوانيّة والحرارة الغريزيّة في جميع البدن ، فهذا النسيم الذي يستريح به القلب هو روح الحياة فلو انقطع عن القلب ساعة لانقطعت الحياة فتبارك الله أحسن الخالقين .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 282 . مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث .