وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي رَكَّبَ فينا آلاتِ الْبَسْطِ ، وَجَعَلَ لَنا أدَواتِ الْقَبْضِ .
وَمَتَّعَنا بِأرْواحِ الْحَيوةِ ، وَأثْبَتَ فينا جَوارِحَ الأَعْمال
شرح
علما لكنّه في تأويل النّكرة كقوله « لا هيثم اللَّيلة للمطيّ » أي لا مسمّى هذا الاسم .
والمعنى لا استفهام بمتى في هذا المقام كأنّه ( عليه السّلام ) لمّا أورد الاستفهام على سبيل الإنكار المتضمّن للنفي :
أوّلا : أراد التّصريح بالنفي .
ثانيا : ليكون الإقرار بالعجز عن تأدية الشّكر صريحا متأكّدا ، وهذا التركيب تستعمله العرب بعد الاستفهام عن الشيء الذي يستعبد الاستفهام عنه كقوله :
أين جيرانك لا أين هم * أحجازا أو طنوها أم شئاما * .
ركّب الشّيء في الشّيء ، تركيبا : وضعه فيه كأنّه راكب عليه ، ومنه ركب الفصّ في الخاتم ، وركّبه أيضا وضع بعضه على بعض .
والآلات : جمع آلة وهي ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بواسطته .
وجعل هنا بمعنى أوجد .
والأدوات : جمع أداة وهي الآلة .
والمراد بالبسط والقبض بسط الأعضاء وقبضها ، وبالآلات والأدوات الأعصاب والعضلات والأوتار والرّباطات والعروق والأغشية واللحوم والشّحوم والرّطوبات والغضاريف التي بواسطتها تنبسط الأعضاء وتنقبض بإرادة التّحريك وعدمها . وإنّما قدّم البسط على القبض لأنّ أصل العضو باعتبار أصل خلقته يقتضي الانبساط وانقباضه إنّما يقع بإرادة التحريك ، وكون المراد بالبسط والقبض السّرور والمساءة احتمال بعيد * .
متّعته : إذا أعطيته متاعا ، وهو كلّ ما يستمتع به أي ينتفع به ، وتقول متّعك الله بكذا تمتيعا وأمتعك به إمتاعا أي : أطال لك الانتفاع به .
والأرواح : إمّا جمع روح بالضّم .