فَكَيْفَ نُطيقُ حَمْدَهُ أمْ مَتى نُؤدّي شُكْرَهُ لا مَتى .
شرح
والظرف متعلَّق بالحاجة كتعلَّقه في الآية بكبيرة .
والمعنى إنّه تعالى لم يزل واهبا لنا جميع ما نحتاج إليه ولم يخلقنا محتاجين إلى غيره .
قيل : وهو إمّا باعتبار كون الحاجة إلى غيره تعالى حاجة إليه لأنّه المالك والمنعم الحقيقي .
وإمّا لأنّه تعالى تكفّل برزقنا المضمون فنحن محتاجون إليه دون غيره ، وفتحنا باب الحاجة إلى غيره لا ينافي إغلاقه الباب دوننا .
وأغرب من خصّ الحاجة بالاحتياج إلى التّأثير في الايجاد .
قال : وهو بهذا المعنى منحصر في الاحتياج إليه سبحانه لا بمعنى مطلق الاحتياج وإلا فمطلق احتياجنا إلى الأجزاء المادّية والصوريّة والشّروط والآلات وما ضاهاها أمر يقضي به العقل بالضرورة انتهى .
ولا خفاء بما فيه من التعسّف * .
الفاء : فصيحة أي إذا كان فضله وجوده علينا بهذه المثابة فكيف نطيق حمده ، وسميّت فصيحة لإفصاحها عن المحذوف بحيث لو ذكر لم يكن بذلك الحسن مع حسن موقع ذوقي لا يمكن التعبير عنه ، ومنها في التنزيل : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طينٍ . قالَ فَاخْرُجْ ( 1 ) أي : إذا كان عندك هذا الكبر فأخرج وقد استوفينا الكلام عليها في شرح الصّمدية ( 2 ) .
وإطاقة الشّيء : القدرة عليه ، يقال : أطقت الشيء إطاقة فانا مطيق ، أي :
قدرت عليه ، والاسم الطاقة مثل الطاعة اسم من أطاع .
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 76 و 77 .
( 2 ) الحدائق الندية في شرح الصمدية للمصنف : ص 548 - 553 .