شرح
وكيف : هنا للإنكار المشوب بالتعجّب المتضمّن للنفي وقد تقدّم الكلام عليها في شرح الإسناد .
و « أم » حرف عطف وهي هنا منقطعة ومعناها الإضراب المحض لأنّ متى اسم استفهام عن الزمان والاستفهام لا يدخل على الاستفهام فهي لمجرّد الإضراب ك « بل » ، والتقدير بل متى نؤدّي شكره .
والاستفهام في متى هنا للإنكار مثله في كيف على ما ذكرناه ، وفيها من المبالغة ما ليس في توجيه الإنكار المقصود إلى نفس إطاقة الحمد ، وتأدية الشّكر بأن يقال أفنطيق حمده أم نؤدّي شكره ؟ لأنّ كلّ موجود يجب أن يكون وجوده على حال من الأحوال وفي زمان من الأزمنة قطعا فإذا انتفى جميع أحوال وجوده وأزمنته فقد انتفى وجوده على الطريق البرهاني .
وأدّى الأمانة إلى أهلها : أوصلها ودينه قضاه ، والاسم الأداء .
ولمّا كان شكره تعالى واجبا على العبد كأنّه أمانة أو دين يجب عليه إيصاله وقضاؤه استعمل فيه الأداء .
قوله ( عليه السّلام ) : « لا متى » . قال بعضهم : هو إمّا بمعنى لا يمكن تأدية شكره متى يمكن ذلك ، أو بمعنى لا يقال : متى ، فانّه يتوهم منه إمكان وقوعه .
وقيل : هو من قبيل الحكاية . كما حكى سيبويه : إنّه سمع رجلا يقول لآخر من أين يا فتى ؟ فقال : لا من أين يا فتى ( 1 ) . يعني لا تسل فإنّ هنا أمرا أهمّ من هذا ، ولولا الحكاية ما صحّ دخول ( لا ) على ( من ) ولا فهم منه معنى صحيح .
ويحتمل أن تكون لا لنفي الجنس ، ومتى اسمها مرادا به هذا اللفظ الموضوع للاستفهام ، وهو وإن كان حينئذ معرفة ، لأنّ الكلمة إذا قصد بها لفظها كانت
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه : ج 2 ، ص 77 سطر 16 .