تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أغْلَقَ عَنَّا باب الْحاجَةِ الا إِلَيْهِ .
شرح
مطيعون له سمائيّين كانوا أم أرضيّين موكّلون بسائر ما خلق لأجله . قيل : وهذا هو معنى السّجود المأمور به الملائكة في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْليسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدين ( 1 ) . وبيان ذلك : إنّ الوجود كلَّه مرتبط بعضه ببعض ارتباط أعضاء الإنسان ألا ترى أنّ حواسّ الإنسان وأعضاؤه المنقادة له المطيعة لأمره مثلا لا تقوم إلا بجميع البدن ، ولا البدن إلا بالغذاء ولا الغذاء إلا بالأرض والماء والنّار والهواء والغيم والمطر والشّمس والقمر ، ولا يقوم شيء منها إلا بالسّماوات ولا السّماوات إلا بالمدبّرات ولا المدبّرات إلا بالملائكة العقليّة ولا الجميع إلا بأمر الله وإرادته وقدرته وعزّته فثبت أن كلّ خليقته منقادة لنوع الإنسان بقدرته تعالى وصائرة إلى طاعته بعزّته جلّ وعلا * . أغلقت الباب : إذا أوثقته بالغلق وهو المغلاق الذي يغلق به الباب هذه اللَّغة المشهورة ، وفي لغة قليلة غلقت . قال الجوهري : وهي لغة رديّة متروكة ( 2 ) . والاستثناء مفرّغ وجاز ذلك وإن كان الكلام مثبتا إمّا لاستقامة المعنى نحو قرأت إلا يوم كذا ، وإمّا لأنّ الإثبات في قوّة النفي لأنّ المعنى لم يسمّنا الحاجة إلا إليه كقوله تعالى : وَإِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلا عَلَى الْخاشِعينَ ( 3 ) أي لا تسهل ولا تخفّ إلا على الخاشعين .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 11 . ( 2 ) الصحاح للجوهري : ج 4 ، ص 1358 وفيه : ( رديئة ) . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 45 .