تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدينا أَنْعاما فَهُمْ لَها مالِكُونَ * وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 1 ) ، وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فيها جَمالٌ حينَ تُريحُونَ وَحينَ تُسْرِحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفُ رَحيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَميرَ لِتَرْكَبُوها وَزينَةً ( 2 ) ، ومنه تسخير النّسوان والجواري للنسل والتّوليد نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ( 3 ) . الثّاني : التسخير الطبيعي وهو أوسطها ، وهو تسخير جنود القوى النباتية ومواضعها له للتغذية والتنمية والتوليد والجذب والإمساك والهضم والدفع والتصوير والتشكيل . الثّالث : التّسخير النّفساني وهو أعلاها ، وهو تسخير ملكوت الحواس وملك أعضائها وهي على صنفين ، صنف من عالم الشّهادة ، وصنف من عالم الغيب . أمّا الأوّل : فلا يستطيعون له خلافا ولا عليه تمرّدا فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحت ، وإذا أمر اللَّسان بالتكلَّم وجزم الحكم به تكلَّم وإذا أمر الرجل بالحركة تحرّكت وكذا سائر الأعضاء الظاهرة . وأمّا الثّاني : فكذلك إلا ( 4 ) إنّ الوهم له شيطنة بحسب الفطرة يقبل إغواء الشّيطان فيعارض العقل في مقاصده البرهانيّة الإيمانيّة فيحتاج إلى تأييد جديد أخروي ليقهره ويغلب عليه ويطرد ظلماته ، ولمّا كان خلق هذا العالم الجسماني إنّما هو لأجل الإنسان فالملائكة المدبّرون له كلَّهم خادمون له مسخّرون لأجله
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 71 و 72 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 5 إلى 8 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 223 . ( 4 ) ( الف ) : لأن .