تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فَكُلُّ خَليقَةٍ مُنْقادَةٌ لَنا بِقُدْرَتِهِ ، وَصائِرَةٌ إلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ .
شرح
وقال تعالى : لولاك لما خلقت الأفلاك ( 1 ) . وعنه ( صلَّى الله عليه وآله ) : يا عليّ لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النّار ولا السّماء ولا الأرض ( 2 ) . جعل المخلوقات العالية والسّافلة كلَّها مسخّرة للإنسان مطيعة له كمال قال سبحانه : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ ( 3 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفا أَلْوانُهُ ( 4 ) ، وقال : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ ( 5 ) . فأشار سبحانه إلى تسخيره لنا الكواكب والحيوانات والنّباتات والجمادات فكان غير الإنسان إنّما خلق للإنسان ، والإنسان للكامل ، والكامل للأكمل ، والأكمل لله سبحانه * . الفاء : للسببيّة أي بسبب ذلك كلّ خليقته . منقادة : أي مذعنة طائعة ، يقال : انقاد فلان للأمر إذا أطاع وأذعن طوعا أو كرها ، وأصله من قاد الرّجل الدابّة فانقادت إذا أخذ بقيادها وسار فتبعته . والخليقة : فعلية بمعنى مفعولة ، والتّاء فيها أمارة للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة ، وعلامة لكون الوصف غالبا غير محتاج إلى موصوف كالنطيحة والذبيحة . وصائرة : أي راجعة ، من صار الأمر إلى كذا رجع إليه . والطاعة : اسم من أطاعه إذا امتثل أمره ونهيه .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب لصدر الدين الشيرازي : ص 14 . ( 2 ) علل الشرائع للصدوق : ص 5 ، وعلم اليقين للكاشاني : ج 1 ، ص 381 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 12 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 13 . ( 5 ) سورة الجاثية : الآية 13 .