فَكُلُّ خَليقَةٍ مُنْقادَةٌ لَنا بِقُدْرَتِهِ ، وَصائِرَةٌ إلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ .
شرح
وقال تعالى : لولاك لما خلقت الأفلاك ( 1 ) .
وعنه ( صلَّى الله عليه وآله ) : يا عليّ لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النّار ولا السّماء ولا الأرض ( 2 ) .
جعل المخلوقات العالية والسّافلة كلَّها مسخّرة للإنسان مطيعة له كمال قال سبحانه : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ ( 3 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفا أَلْوانُهُ ( 4 ) ، وقال : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ ( 5 ) . فأشار سبحانه إلى تسخيره لنا الكواكب والحيوانات والنّباتات والجمادات فكان غير الإنسان إنّما خلق للإنسان ، والإنسان للكامل ، والكامل للأكمل ، والأكمل لله سبحانه * .
الفاء : للسببيّة أي بسبب ذلك كلّ خليقته .
منقادة : أي مذعنة طائعة ، يقال : انقاد فلان للأمر إذا أطاع وأذعن طوعا أو كرها ، وأصله من قاد الرّجل الدابّة فانقادت إذا أخذ بقيادها وسار فتبعته .
والخليقة : فعلية بمعنى مفعولة ، والتّاء فيها أمارة للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة ، وعلامة لكون الوصف غالبا غير محتاج إلى موصوف كالنطيحة والذبيحة .
وصائرة : أي راجعة ، من صار الأمر إلى كذا رجع إليه .
والطاعة : اسم من أطاعه إذا امتثل أمره ونهيه .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب لصدر الدين الشيرازي : ص 14 .
( 2 ) علل الشرائع للصدوق : ص 5 ، وعلم اليقين للكاشاني : ج 1 ، ص 381 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 12 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 13 .
( 5 ) سورة الجاثية : الآية 13 .