شرح
فضّلنا على جميع الخلق بحسن الملكة .
لا يخفى بعده وعدم ملائمته لما بعده ، وأبعد منه ، حمل بعضهم الملكة على معنى الكيفيّة الراسخة القائمة بمحلَّها أي : جعل لنا الأفضليّة على جميع الخلق بالكيفيّة الرّاسخة الذاتيّة لنا من دون تجشّم كسب ومن غير إمكان مباينة .
والمراد بجميع الخلق : العالم بأسره .
قال الصّادق ( عليه السّلام ) في كتاب التّوحيد : أوّل العبر والأدلَّة على الباري جلّ قدسه هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ، فإنّك إذا تأمّلته بفكرك وميزّته بعقلك وجدته كالبيت المبنيّ المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسّماء مرفوعة كالسّقف والأرض ممدودة كالبساط والنّجوم منضودة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر وكلّ شيء فيها لشأنه معد ، والإنسان كالمملَّك ذلك البيت والمخوّل فيه ، وضروب النبات مهيّأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه » ( 1 ) .
قال بعض العلماء : لمّا كان الغاية القصوى من إيجاد العالم والمقصد الأقصى من خلق بني آدم ليس إلا وجود خليفة الله في أرضه والعالم الربّاني في عباده وهو الثّمرة العليا واللباب الأصفى من شجرة الكون المشتملة على الدّنيا والعقبى ليس إلا وساير الأكوان إنّما خلق من فضالته لحاجته إليها من ضرورات تعيّشه بها واستخدامه إيّاها .
كما قال سبحانه في الحديث القدسي مخاطبا صفوة خلقه : خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 61 .
( 2 ) علم اليقين : للفيض الكاشاني : ج 1 ، ص 381 .