شرح
المشار إليها بقوله سبحانه : إنَّ الْمُتَّقينَ في جَنَّاتٍ وَنَهْرٍ . في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ ( 1 ) .
قال صاحب عرائس البيان ( 2 ) : وصف الله سبحانه بقوله هذا منازل المتّقين الذين أقبلوا على الله بنعت المعرفة والمحبّة وخرجوا ممّا دونه من البريّة وتلك المنازل عالم الشّهادة ومقامات العنديّة جنانها رفارف الانس وأنهارها أنوار القدس أجلسهم الله على بساط الزّلفة والمداناة الَّتي لا يتغيّر صاحبها بعلَّة القهر ولا يزول عنها بالحجاب والسّتر لذلك سمّاه مقعد صدق أي محل كرامة دائمة وقربة قائمة ومواصلة سرمديّة وزلفة أبديّة ( 3 ) ، انتهى .
سئل أبو جعفر الشّاشي : من الغريب ؟ فقال : الذي يطلبه رضوان في الجنّة فلا يجده ويطلبه مالك في النّار فلا يجده ويطلبه جبرئيل في السّماوات فلا يجده ويطلبه إبليس في الأرض فلا يجده ، فقال له أهل المجلس وقد تفطَّرت قلوبهم : يا أبا جعفر فأين يكون هذا الغريب ؟ فقال : في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
قال بعض العارفين من أصحابنا المتأخّرين : إنّ هؤلاء الأصفياء وإن كانوا من جهات هويّاتهم العقليّة مقرّبين منه تعالى جالسين في مقعد الصّدق تحت قبة الجبروت لكنّهم من جهة نفوسهم المطيعة لأمر الله المسلَّمة لحكمه يسرحون في مراتع اللَّذات ويتنعمون بنعيم الجنّات فلأرواحهم الَّتي هو عقول بالفعل جنان معنويّة من المعارف والعلوم ولأنفسهم الحيوانيّة جنان ( 4 ) صوريّة من اللَّذات والشّهوات تنالها
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 54 و 55 .
( 2 ) هو الشيخ أبو محمد روزبهان بن أبي نصر البقلي الشيرازي الصوفي ، له كتاب عرائس البيان في حقائق القرآن ، وهو تفسير على طريقة أهل التصوف . توفي سنة 606 هجرية .
( 3 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 4 ) ( الف ) : جنات .