شرح
وفيه بحث لأنّ لوطا وإسماعيل وأيّوب ويونس وهارون كانوا مرسلين كما ورد في التنزيل ( 1 ) ، ولم يكونوا أصحاب كتب مستقلَّة . وقيل : الرسول من بعثه الله تعالى بشريعة جديدة يدعو الناس إليها ، والنبيّ يعمّه ، ومن بعثه لتقرير شريعة سابقة كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى ( عليهم السّلام ) .
ويدلّ عليه : إنّه ( عليه السّلام ) سئل عن الأنبياء فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قيل : فكم الرسول منهم ؟ فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرا ( 2 ) .
وقيل : الرسول : من يأتيه الملك بالوحي عيانا ومشافهة ، والنبيّ : يقال له ولمن يوحى إليه في المنام .
وهذا القول مروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السّلام ) قالا : إنّ الرسول الذي يظهر له الملك فيكلَّمه ، والنبي هو الذي يرى في منامه . وربما اجتمعت النبوّة والرسالة لواحد ( 3 ) .
وعن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن قول الله تعالى : وَكانَ رَسُولا نَبِيّا ما الرسول ؟ وما النبيّ ؟ قال : النبي : الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول : الذي يسمع الصّوت ويرى في المنام ويعاين الملك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 84 و 86 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ، ص 266 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 177 ، ح 4 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 176 ، ح 1 ، وفيه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .