شرح
وزال الشيء : يزول زوالا ذهب واستحال ، وزال عن مكانه : انتقل .
والمحل : بفتح الحاج والكسر لغة حكاها ابن القطاع موضع الحلول ( 1 ) .
يقال : حلّ بالمكان حلولا من باب ( قعد ) إذا نزل به .
والكرامة : اسم من الإكرام والتكريم ، وهما بمعنى الإعزاز والتعظيم .
وحال الشيء يحول : تغيّر عن طبعه ووصفه ، كاستحال .
وإنّما كانت تلك الدار دائمة باقية مصونة عن الانقضاء والزوال آمنة من الانقراض واستحالة الأحوال ، لأنّها خلقت لذاتها لا لشيء آخر فهي محلّ الإقامة ودار القرار قال تعالى : إنَّما هذِهِ الْحَيوةِ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 2 ) . بخلاف هذه الدار فإنّها لم تخلق لذاتها ، بل لتكون وسيلة إلى تحصيل نشأة أخرى وذريعة إليها ، فلا بدّ من انقطاعها ومصيرها إلى البوار .
تبصرة
لعلّ المراد بدار المقامة : الجنّة المحسوسة التي لأصحاب اليمين وهي التي ذكرها سبحانه في قوله : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤا وَلِباسُهُمْ فيها حَريرٌ . وَقالُوا الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( * ) .
الَّذي أَحَلَّنا دارَ الْمَقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فيها لُغُوبٌ ( 3 ) .
وبمحلّ الكرامة : الجنّة العقليّة التي للمقرّبين وهي جوار الله تعالى وحضرته
هامش
( 1 ) المصباح المنير للفيومي : ص 203 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 39 .
( 3 ) سورة فاطر : الآية 33 إلى 35 .