وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي اخْتارَ لَنا مَحاسِنَ الخَلْقِ .
شرح
من طريق قواها الحسّيّة العمليّة من أكل وشرب ونكاح وغيرها جزاء بما صبرت عنه في الدّنيا من لذّاتها وحبست عنه قواها من شهواتها والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار * .
الاختيار : الاصطفاء ، وأصلهما اتّخاذ خير الشّيء وصفوته .
والضّمير في « لنا » لنوع الإنسان .
واختياره سبحانه محاسن الخلق لهم يعود إلى إفاضتها عليهم بحسب ما وهبت لهم العناية الإلهية من القبول والاستعداد لها .
والمحاسن : جمع حسن بالضّم بمعنى الجمال على غير قياس .
والخلق : بفتح الخاء المعجمة ، قد يراد به هنا الهيئات والأشكال والصّور المدركة بالحواس الظاهرة فيكون إشارة إلى قوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ( 1 ) ، فإنّ الإنسان لمّا كان أشرف الحيوانات وخلاصة المخلوقات ركّبه تعالى في أحسن صورة فخلقه منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء والتخطيطات متهيّأ لمزاولة الصّناعات واكتساب الكمالات ذا لسان ذلق ينطق به ، ويد وأصابع يتناول مأكوله ومشروبه بها .
قال بعضهم : المحاسن البدنيّة ثلاثة أمور .
الأوّل : الصّورة الحسنة كما قال تعالى : وَصَوَّرَكمْ فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ ( 2 ) .
الثّاني : حسن القامة والتّعديل كما قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإْنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ ( 3 ) .
الثّالث : تمكينه من القيام والقعود والاستلقاء والانبطاح والاضطجاع .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة غافر : الآية 64 .
( 3 ) سورة التين : الآية 4 .