تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
وقال ابن السكيّت ( 1 ) في إصلاح المنطق : قال يونس : أهل مكّة يخالفون العرب فيهمزون النبيّ والبريئة والذريئة والخابئة ( 2 ) . وغيرهم يترك فيها الهمز لكثرة الاستعمال . ونبأ من أرض إلى أرض أي : خرج ، وهذا المعنى أراد الأعرابي بقوله : يا نبئ الله بالهمزة ، أي : الخارج من مكة إلى المدينة ، فأنكره عليه وقال : « لا تنبز باسمي فإنّما أنا نبيّ الله » ( 3 ) أي بغير همز . وقيل : هو مشتّق من النباوة وهي الشيء المرتفع لعلوّ شأنه ( عليه السّلام ) . والمرسلين : جمع مرسل ، من أرسله : بعثه برسالة يؤدّيها فهو مرسل ، ورسول فعول بمعنى مفعول . وإنّما وصف الأنبياء بالمرسلين ، لأنّ الرسول أخصّ من النبيّ ، لأنّ كلّ رسول نبي من غير عكس . فقيل : الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء ، والنبي الذي ينبئ عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب ، هكذا قال غير واحد من المفسّرين .
هامش
( 1 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي النحوي اللغوي الأديب المعروف بابن السكيت ، ويعد من عظماء الشيعة وخواص الإمامين التقيين عليهما السلام ، وكان حامل لواء علم العربية والأدب والشعر واللغة والنحو وله تصانيف كثيرة منها : تهذيب الألفاظ ، وكتاب إصلاح المنطق ، وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز بالله ، قتله المتوكل في سنة 244 هجرية ، وسببه ان المتوكل قال له يوما : أيهما أحب إليك ابناي هذان - أي المعتز والمؤيد - أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : والله إن قنبرا خادم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل لزبانيته : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات شهيدا رضوان الله عليه . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 303 . ( 2 ) اصلاح المنطق : ص 159 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 3 .