حَمْدا نُزاحِمُ بِهِ مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَبينَ ، وَنُضّامُ بِهِ أنْبيائَهُ الْمُرْسَلينَ .
شرح
قال الفيومي في المصباح : والاسم الجوار بالضّم ( 1 ) .
والصواب : إنّ الاسم بالفتح كما ورد في ديوان الأدب للفارابي ( 2 ) .
ثمّ أطلق على الخفارة بمعنى الحماية ، وكان من عادة العرب ان يخيف بعضهم بعضا ، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ من سيّد كل قبيلة عهدا فيأمن به ما دام مجاورا أرضه وداخلا في حدودها حتى ينتهي إلى قبيلة أخرى فيفعل مثل ذلك ، فيقال : هو في جوار فلان أي : في خفارته .
قال في القاموس : الجوار - بالكسر - أن تعطي الرجل ذمّة فيكون بها جارك فتجيره ( 3 ) .
والمراد به هنا أمان الله تعالى من العذاب ووقايته منه أو القرب منه والرفعة عنده بواسطة نيل الثواب تشبيها بالقرب المكاني فيكون من المجاورة حقيقة .
زحمه كمنعه ، زحما وزاحمه زحاما : ضايقه في المجلس وغيره ، وفلان زاحم الخمسين : قاربها .
أي : حمدا يوجب غاية القرب منه تعالى ، بحيث نزاحم به الملائكة لأنّ كمال القرب من الشيء مع كثرة الطالبين للوصول إليه يوجب المزاحمة ، وهذا على القول : بأنّ الملائكة أجسام ظاهر . وأمّا على القول : بأنّها أرواح مجرّدة فهو من باب التمثيل .
والملائكة : جمع ملأك بالهمز ، وأصله مالك بتقديم الهمزة وضم اللام من الألوكة وهي الرسالة ثمّ قلَّبت وقدّمت اللام .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : للفيومي : ص 157 . وفيه : إذا لاصقه في السكن .
( 2 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ، ص 333 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ، ص 394 .