شرح
قوله ( عليه السّلام ) : « وتبيّض به وجوهنا إذا اسودّت الأبشار » .
إبيّض الشيء ابيضاضا : صار ذا بياض .
واسودّ اسودادا : صار ذا سواد .
والأبشار : جمع بشر بالتّحريك كسبب وأسباب ، وهو جمع بشرة ، وهي ظاهر جلد الإنسان .
قيل : وغيره فالأبشار جمع جمع ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ( 1 ) وللمفسّرين فيه قولان :
أحدهما : إنّ المراد بابيضاض الوجوه : إشراقها وإسفارها بنيل البغية والظفر بالأمنية والاستبشار بما تصير إليه من الثّواب كقوله تعالى : وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 2 ) ، وباسودادها : ظهور أثر الحزن والكآبة عليها لما تصير إليه من العقاب كقوله تعالى : وَوُجُوهُ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ 75 : 24 ( 3 ) وقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 4 ) .
وثانيهما : إنّ البياض والسواد محمولان على ظاهرهما ، وهما النور والظلمة ، إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة ، فمن كان من أهل نور الحقّ وسم ببياض اللَّون وإسفاره وإشراقه وابيضت صحيفته وسعى النّور بين يديه وبيمينه ، ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللون وكمده ، واسودّت صحيفته وأحاطت به الظلمة من كلّ جانب .
قالوا : والحكمة في ذلك أن يعرف أهل الموقف كلّ صنف فيعظَّموهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 106 .
( 2 ) سورة عبس : الآية 38 و 39 .
( 3 ) سورة القيامة : الآية 24 .
( 4 ) سورة عبس : الآية 40 و 41 .