حَمْدا نُعْتَقُ بِهِ مِنْ أَليمِ نارِ اللهِ إلى كَريمِ جِوارِ اللهِ .
شرح
ويصغّروهم بحسب ذلك ويحصل لهم لسببه مزيد بهجة وسرور أو ويل وثبور .
وأيضا إذا عرف المكلَّف في الدنيا أنّه يحصل له في الآخرة إحدى الحالتين ازدادت نفسه رغبة في الطاعات وعزفا ( 1 ) عن المعاصي ، والتحقيق في ذلك أنّ الهيئات والأخلاق الحميدة أنوار ، والملكات والعادات الذميمة ظلمات ، وكلّ منها لا يظهر آثاره إلا بعد المفارقة إلى الآخرة كما سبق ذكره ، فابيضاض الوجوه عبارة عن آثار تلك الأنوار ، واسوداد الوجوه ، والأبشار عبارة عن آثار تلك الظلمات أعاذنا الله منها .
عتق العبد عتقا : من باب ( ضرب ) ، وعتاقا وعتاقة بفتح : الأوائل خرج من الرّق وتخلَّص من العبوديّة ، والعتق بالكسر اسم منه ، فهو عتيق وعاتق .
ويتعدّى بالهمزة فيقال : أعتقته فهو معتق على القياس ، ولا يتعدّى بنفسه ، فلا يقال : عتقته .
ولهذا قال في البارع : ( 2 ) لا يقال عتق العبد ، وهو ثلاثي مبني للمفعول ، ولا أعتق هو بالألف مبنيّا للفاعل ، بل الثّلاثي لازم والرّباعي متعدّ ، ولا يجوز : عبد معتوق ، لأنّ مجيء مفعول من أفعلت شاذ مسموع لا يقاس عليه ( 3 ) .
قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر : العتق مأخوذ من قولهم : عتق الفرس إذا سبق ونجا ، وعتق فرخ الطائر : إذا طار ، فاستقلّ كأنّ العبد لما فكّت رقبته من الرّق
هامش
( 1 ) عزفت نفسي عن الشئ عزوفا ، أي زهدت فيه وانصرفت عنه . الصحاح للجوهري : ج 4 ، ص 1403 .
( 2 ) صاحب البارع هو : أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي القالي ، لغوي نحوي من تصانيف الأمالي ، الممدود والمقصور ، البارع في اللغة . ولد سنة 280 هجرية ، وتوفي بقرطبة سنة 356 هجرية .
بغية الوعاة : ص 198 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 535 . نقلا عن البارع في اللغة .