تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
البدن للوصول إلى الملَّذ فإذا تحرك الروح إلى خارج انفصلت أجزاء الشّؤون والمفاصل بعضها من بعض ، فتخرج بعض الرطوبات الباردة المحتسبة في الدماغ . والحزن : كيفيّة تتبعها حركة الروح إلى الداخل هربا من الموذي فإذا انقبض الروح متراجعا نحو الدماغ عصر شيئا من الرطوبات الباقية على سخونتها السابقة ، ولهذا يقال لمن يدعى عليه : سخنت عينه . وقيل : المراد من قولهم قرّت العين سكونها من قرّ الشيء يقرّ قرا من باب ( ضرب ) و ( تعب ) أيضا أي : استقر ، والقرار بالفتح اسم منه أي : سكنت ببلوغ أمنيتها بحيث لا تطمح إلى شيء آخر ولا تطلب الفرح بما عداه ، قال تعالى : فَلا تَعْلَمْ نَفْسٌ ما أخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 1 ) . قوله ( عليه السّلام ) : « إذا برقت الأبصار » . برق البصر ، كفرح ونصر ، برقا وبروقا : تحيّر فزعا حتّى لا يطرف أو دهش فلم يبصر . وقيل : برق كفرح من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فتأثّر بصره من تأمّله . ثمّ استعمل في كلّ حيرة ، وكنصر من البريق وهو اللمعان أي : لمع من شدّة شخوصه كقوله تعالى : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشّخَصُ فيهِ الأَبْصارُ ( 2 ) . وبرق الأبصار أحد أمارات الساعة التي ذكرها الله سبحانه في قوله : فَإذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( * ) . وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( * ) . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( * ) . يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 17 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 42 . ( 3 ) سورة القيامة : الآية 7 إلى 10 .