حَمْدا تَقَرُّ بِهِ عُيُونُنا إِذا بَرِقَتِ الأَبْصارُ ، وَتَبْيَضُّ بِهِ وُجُوهُنا إذَا اسْوَدَّتِ الأَبْشارُ .
شرح
وقيل : هو النّار والأرض السّفلى ، وذلك لأنّ أوراقه من جنس الأوراق السفليّة والصّحايف الحسيّة القابلة للإحتراق ، فلا جرم يعذّب بالنّار ، وإنّما عود الأرواح إلى ما خلقت منه ، كما قال تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 1 ) فما خلق من عليّين فكتابه يرتفع إلى عليّين ويكون فيه ، وما خلق من سجّين فكتابه يهبط إلى سجّين ويكون فيه .
قوله ( عليه السّلام ) : في كتاب مرقوم ، متعلَّق بيرتفع حال من الضمير المستتر فيه الراجع إلى الحمد ، أي : كائنا في كتاب مرقوم ، أي : مسطور بيّن الكتابة ، رقم فيه تفاصيل أحوال السعداء .
وقيل : معلم ، يعلم من رآه أنّ الخير فيه .
وقيل : مختوم ، لأنّ الختم علامة .
قوله ( عليه السّلام ) : يشهده المقرّبون أي : يحضره الملائكة الكرّوبيّون المقيمون في عليّين ويحفظونه ، أو يشهدون بما فيه يوم القيامة وكفى بشهودهم فضيلة له ، ولمن كتب فيه أسماؤهم وأعمالهم * .
قرّت العين : تقرّ من باب ( ضرب ) و ( تعب ) ، قرّة بالضّم قرورا : بردت سرورا ، من القرّ بالضم وهو البرد .
يقال : قرّ اليوم قرا بالفتح أي : برد .
قال ابن الأثير : وحقيقته قرّت دمعة العين ، لأنّ دمعة الفرح والسرور باردة ( 2 ) ، بخلاف دمعة الحزن فإنّها تكون حارة انتهى .
قالت الحكماء : ووجه ذلك : إنّ الفرح كيفيّة تتبعها حركة الرّوح إلى خارج
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 29 .
( 2 ) إلى هنا في النهاية لابن الأثير : ج 4 ، ص 38 .