تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدهُ الْمقَرَّبُونَ ، وخلق عدوّنا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه . ثم تلا هذه الآية : كَلا إنَّ كِتابَ الْفُجَّارِ لَفي سِجينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ ( 1 ) . قال بعض علمائنا في الكلام على هذا الحديث : كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوبا ثمّة ، لا سيّما ما رسخت بسببه الهيئات وتأكّدت به الصفات وصار خلقا وملكة فالأفاعيل المتكرّرة والاعتقادات الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابيّة في الألواح كما قال تعالى : أولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإْيمانَ ( 2 ) وهذه الألواح النفسيّة يقال لها صحائف الأعمال وإليه الإشارة بقوله سبحانه : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 3 ) فمن كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين وكانت معلوماته أمورا قدسيّة ، وأخلاقه زكيّة ، وأعماله صالحة ، أوتي كتابه بيمينه ، أعني من جانبه الأقوى الروحاني ، وهو جهة عليّين ، وذلك لأنّ كتابه من جنس الألواح العالية ، والصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقرّبون ، ومن كان من أهل الشّقاء المردودين ، وكانت معلوماته مقصورة على الجزئيّات ، وأخلاقه خبيثة ، وأعماله سيّئة ، أوتي كتابه بشماله ، أعني من جانبه الأضعف الجسماني وهو جهة سجّين ، وهو فعيل من السجن ، سمّى به ديوان الشرّ الذي دوّن فيه أعمال الكفرة والفجرة من الثقلين
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 390 ، ح 4 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 3 ) سورة التكوير : الآية 10 .